ابن قيم الجوزية

162

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

لولي اللّه في الجنة عروسا لم يلدها آدم ولا حواء ولكن خلقت من زعفران » وهذا مروي عن صحابيين وهما ابن عباس وأنس وعن تابعيين وهما أبو سلمة ومجاهد وبكل حال فهي من المنشآت في الجنة ليست مولودات بين الآباء والأمهات واللّه أعلم وقد رواه الطبراني من حديث عبد اللّه بن زخر عن علي بن زيد عن الهيثم عن أبي أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وهذا الإسناد لا يحتج به ورواه أبو نعيم حدثنا علي بن محمد الطوسي حدثنا علي بن سعيد حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني حدثنا منصور بن المهاجر حدثنا أبو منصور الأبار عن أنس يرفعه « لو أن حوراء بصقت في سبعة أبحر لعذبت البحار من عذوبة فمها ، وخلق الحور العين من الزعفران » وإذا كانت هذه الخلقة الآدمية التي هي من أحسن الصور وأجملها مادتها من تراب وجاءت الصور من أحسن الصور فما الظن بصورة مخلوقة من مادة الزعفران الذي هناك ! ! ! فاللّه المستعان ، وقد روى أبو نعيم من حديث عيسى بن يوسف بن الطباع حدثنا حلس بن محمد الكلابي حدثنا سفيان الثوري حدثنا مغيرة حدثنا إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يسطع نور في الجنة فرفعوا رؤوسهم فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها » وروى نعمة بن الوليد حدثنا مجبر بن سعيد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة قال : « أن من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول ما ذا تريدون أن أمطركم فلا يتمنون شيئا إلا امطروا » قال يقول كثير لئن أشهدني اللّه لأقولن أمطرينا جواري مزينات ، وقد روى في مادة خلقهن صفة أخرى قال ابن أبي الدنيا حدثنا خالد بن سعيد عن خداش حدثنا حدثنا عبد اللّه بن وهب حدثنا سعيد بن أيوب عن عقيل بن خالد عن الزهري أن ابن عباس قال : « إن في الجنة نهرا يقال له البيدخ عليه قباب من ياقوت تحته حور ناشئات يقول أهل الجنة انطلقوا بنا إلى البيدخ فيجيئون فيتصفحون تلك الحواري فإذا أعجب رجل منهم جارية مس معصمها فتتبعه » وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد بن عبدة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لجبريل يا جبريل قف بي على الحور العين فأوقفه عليهن فقال من أنتن ؟ فقلن نحن حواري قوم كرام حلوا فلم يظعنوا ، وشبوا فلم يهرموا ، ونقوا فلم يدرنوا » وقال ابن المبارك أنبأنا يحيى عن أيوب عن عبد اللّه بن زخر عن خالد بن عمران عن ابن عباس قال : « كنا جلوسا مع كعب يوما فقال لو أن يدا من الحور دليت من السماء لاضاءت لها الأرض كما تضيء الشمس لأهل الدنيا ثم قال إنما قلت يدها فكيف